vendredi 9 novembre 2012

بحماس فاق الحد .. دولة تونس من جديد تولد

بحماس فاق الحد .. دولة تونس من جديد تولد
من تونس كتب مصطفى منيغ
قرأت في عيون من قابلتهم من تونسيات وتونسيين الإصرار على بناء دولة تونس جديدة ، محصنة بالجدية ، قوية بمقومات مبدئية ، مخلصة للثوابت الثورية ، متحمسة لبسط العدالة والكرامة وتمتيع الإنسان بحقوقه المشروعة كاملة على مجموع تراب الجمهورية . وفي قراءتي تيك تيقنت أن تونس انتقلت في الانتصار على جور العهد البائد إلى ترسيخ مرحلة الحق والقانون بتوزيع الكفاءات لخدمة الوطن الواحد خدمة الراغبين في تعويض ما فات والعمل الند للند مع المتقدمين عبر العالم أكانوا من الشرق أو الغرب لا فرق ، إضافة إلى الخلاص من ملفات التفقير والتهميش والإقصاء المغلقة معالجتها  سابقا بالشمع الأحمر لتنعم أقلية بما تنعمت به . الخلاص التام المؤدي لما هو أهم ، أن يحس التونسيون أنهم سواسية أمام الفائدة العامة بتدبير شؤونهم الحياتية تدبيرا يقدم القيام بالواجب ليعم المجتمع ، بعد الثورة المباركة ، مهما كان التقسيم الإداري لضبط "المحافظات" التنافس الشريف والاتفاق على وضع المسؤول المناسب في المكان المناسب . طبعا ثمة اختلافات في الرؤى إذ الساحة السياسية تعج بما اعتقد المشاركون بوجودهم داخلها أنه حق مكتسب لهم للتعبير عن توجهاتهم بما لزم الأمر من شكل وسط إطار من التمدن القاضي بالحفاظ على مكتسبات الثورة دون المساس بحق الغير أو التصادم اللاعادي بحرية تعبير الأطراف الأخرى أو الاعتداء على الممتلكات المحسوبة على ملكية الشعب لها الرسمي منها كالخاص ، وإنها لوضعية صحية تبرهن أن الأمة التونسية العظيمة حية في المطالبة بحقوقها التي من أجل التمتع بها فجرت الثورة كالبركان ، أصاب حممه جسد الاستبداد والطغيان، الذي لم يسعفه استعمال القوة وإشعال النيران ، تخويفا لمن برهنوا أنهم أشجع الشجعان ، وقتما يشاء الرحمان ، المجيب لدعوة المعذبين المقهورين المُبْعَدِين بغير موجب حق عن ثروات أصاب مِنْ مجملها مَن عاثوا في الأرض فسادا على قلتهم ولم ينالوا منها على كثرتهم سوى الحرمان .
بالتأكيد هناك تباين في تموقع فرقاء المكونات السياسية ،  لكن الأمة التونسية العظيمة أكبر من حوارات الهواء الطلق أو داخل الصالونات أو من خلف الميكروفونات أو حيال شاشات فضائيات مختلف الأجناس والقناعات التحريرية والأبعاد المقصودة عن دراسات أكاديمية أو اندفاعات عشوائية ، أكبر بما تنتجه هذه الأمة الأصيلة من موقف المواقف أدهش العالم ومكن الملاحظين من محللين ومهتمين مخابراتيين من تصحيح معلوماتهم السابقة بحقائق مأخوذة من الواقع المعاش بكيفية متلاحقة  على أرضية تغلي بما يُعَوّلُ عليه في تنقية الأجواء العامة بما بقي عالقا بها يصارع البقاء على نفس المنوال ، لكن هيهات أن يظل حاله كالحال المأمول انجازه بأفكار وسواعد الفضلاء من الرجال .

أجل هناك تفاوت في المواقف ، أكان المقصود اهتمام بقيادة الجهاز التنفيذي ، أم التواجد داخل الشطر التشريعي ، في تحمل مسؤولية التسيير شؤون الدولة عملا على تنظيم المنظم ، و تقويم المُقحم ، و صيانة تطلع الشعب لما هو أهم الأهم ، كالاستقرار مفتاح الأسمى من الاستثمار ، المُتَرْجَمُ بالإحصاء الرسمي إلى منصب شغل لكل راغب فيه وعلاج لكل محتاج إليه ، وتعليم لكل متعطش للنهل منه ، وأمن لكل محروم من وجوده .


dimanche 20 mai 2012

حدث في مغرب الحداثة


حدث في مغرب الحداثة
بقلم : مصطفى منيغ
رغم حديثه المطول على امتداد ثلاث ساعات لم يستطع رئيس أول حكومة في عهد الدستور الجديد من إقناع جل المغاربة بجدوى العمل الحكومي خلال الشهور الأربع الماضية ، وإن اتسمت بعض تصريحاته العفوية التي كان يتمم بها ما يقرؤه من نص معد مسبق مكتوب يُعرض على أنظار نواب الآمة المغربية تحت قبة البرلمان بمناسبة جلسة الأسئلة الموجهة لرئس الحكومة (تطال السياسة الرسمية العامة للبلاد المقررة دستوريا، المنظمة تحت محاور أربعة مرتبطة بتنفيذ الالتزامات الحكومية فيما يتعلق بالمخطط التشريعي ، و محاربة اقتصاد الريع ، و المخطط الحكومي لمكافحة الريع ، والسياسة الحكومية في مجال إنعاش التشغيل والتخفيف من أثار البطالة) ، وإن اتسمت بالحدة وبعصبية بينة أحيانا ، في أسلوب غير مسبوق أراد به "بنكيران" التميز عن سواه ممن شغلوا نفس المنصب منذ استقلال المغرب إلى الآن ، مرده الظروف التي تجتاز الدول العربية وما أفرزته في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والجزائر (في الطريق) من وضعيات وقلاقل لمن تبقى في عقد العالم العربي  .
بالتأكيد العويل .. لا يؤدي إلا لما هو ويل ، المهم في القيام بما يُقنع المغاربة أن قاطرة الإصلاح انطلقت ولن ترحم من يعترض سبيلها ممن عُرفوا بتكيفهم مع المستجدات بما ورثوه من إتقان منقطع النظير للنفاق وحنكة تبقيهم ملتصقين (كالطفيليات) في جدع أي هيكلة يُعهد لها بقوة القانون الدستوري تدبير الشأن العام الوطني والجهوي والإقليمي والمحلي بالكيفيات والوسائل والمضامين المتوازية مع متطلبات الشعب المغربي الصبور يومه وغدا خلال الآماد القريبة والمتوسطة والبعيدة في تناغم منتج للتطور المحسوس والتقدم الملموس ووفاء للمواعيد المضروبة لإنجاز المشاريع الكبرى الكفيلة بإنعاش الأمل لدى الآلاف من حملة الشهادات الجامعية العليا وما يقارب 1.130.000 عاطل وعاطلة المسجلين رسميا خلال الربع الأول من هذه السنة 2012، أما المحرومين من الشغل على امتداد الوطن لا يعلمهم غير خالقهم سبحانه وتعالى .
...
لا نؤاخذ الحكومة عن عملها الذي لم يستغرق الوقت الكافي لنطلق عليها لقب الفاشلة ، ولكن النقاش وبخاصة داخل البرلمان يجب أن يتخذ الجدية التامة القادرة على طمأنة الأمة أن عهد التنكيت ولى ولا مجال لاستحضاره أصلا ، البرلمان كمؤسسة دستورية ليست مدرسة في التكوين خاصة ، بل مجال دستوري به عقول للابتكارات النافعة عاكسة ، فدعنا من تضييع للوقت باستعراض العضلات السياسية وإظهار بلا مبرر من يحكم ومن يتحكم ، فالدستور واضح وباللغة العربية مكتوب ، وفهمه مطلوب.
ثمة بعض الايجابيات على قلتها تجلت في اعتراف بنكيران أنه لا يستطيع قول كل شيء ومقتصر على القول المباح المعروف لدى العامة مما يحمله أثير الرياح أو ما يُتداول مع قهوة الصباح . وكأنه يؤكد أن رئيس الحكومة مضطر لا بطل وبهذا ينأى بما يمثله عن ديمقراطية التسيير التي لا زالت في المهد وقد ترافق الكثيرين حتى اللحد.
المغاربة أذكياء فيما يفرقون به بين الأصل والصورة ، بين الصياح داخل ملعب الكرة ، والكفاح المشروع لتنفيذ التخطيطات المقررة ، بين بدايات برلمانات الدساتير الفارطة ، ومقدمات برلمان بالدستور الجديد مرتبطة.
مصطفى منيغ
عضو المكتب التنفيذي لحزب الأمل
www.mounirh1.blogspot.com
mmounirh7@gmail.com